فضائح الفخر الرازي

التذكير ببعض أصول طوام الفخر الرازي وبلاياه
· التصنيف في دين المشركين وعبادة الكواكب :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ([1]):”وأبلغ من ذلك أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام “اهـ
وهذا غير مدفوع البتة عن ثبوت خلافاً لمن قال : إنه تاب منه ، فإن ذلك قول مجمل ولا سبيل إلى إثباته البتة . والكفر المفصل لابد له من توبة مفصلة .
وقال الحافظ ابن كثير([2]) :” صنفه على وجه إظهار الفضيلة لا على سبيل الاعتقاد. وهذا هو المظنون به، إلا أنه ذكر فيه طرائقهم في مخاطبة كل من هذه الكواكب السبعة، وكيفية ما يفعلون وما يلبسونه، وما يتنسكون به “اهـ
قلت : وهذا مردود أيضاً لأن معنى إظهار الفضيلة في كلام ابن كثير هو إظهار التوسع في العلم والإخبار عن حال عباد الكواكب دون اعتقاد معتقدهم ( حاكي الكفر ليس بكافر ) .
والرازي ليس كذلك لأنه يقول كما نقل ابن كثير عنه([3]) :” المسألة الخامسة في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك؛ لأن العلم لذاته شريف وأيضًا لعموم قوله تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [الزمر: 9] ؛ ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز مُعْجِزًا واجب، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب؛ فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا، وما يكون واجبًا فكيف يكون حرامًا وقبيحًا؟! “اهـ
ثم رد عليه الحافظ رداً قوياً فلينظر هنالك .
ومما يؤيد ما ذهبنا إليه أنه لم يؤلف في السحر وتأثيرات النجوم والكواكب هذا الكتاب المذكور فحسب بل ذكر القفطي في كتابه (إخبار العلماء بأخيار الحكماء ) أن من مصنفاته كتاب الاختيارات العلائية فِي التأثيرات السماوية وكتاب الرمل وبلا شك كتاب السر المكتوم .

· الالتفات عن السنة إلى الفلسفة :

قال صاحب ذيل الروضتين([4]) :” التفت عن السنة وشغل الناس بكتب ابن سينا وأرسطو “اهـ
وقال الذهبي([5]) :” رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى عن الآثار “اهـ

· الجهل بالآثار :

قال شيخ الإسلام رحمه الله([6]) :” مثل تفسير حديث المعراج الذي ألفه أبو عبدالله الرازي الذي احتذى فيه حذوا ابن سينا وعين القضاة الهمداني ؛ فإنه روى حديث المعراج بسياق طويل وأسماء عجيبة وترتيب لا يوجد في شيء من كتب المسلمين لا في الأحاديث الصحيحة ولا الحسنة ولا الضعيفة المروية عند أهل العلم ، وإنما وضعه بعض السؤال والطرقية أو بعض شياطين الوعاظ أو بعض الزنادقة .
ثم إنه مع الجهل بحديث المعراج الموجود في كتب الحديث والتفسير والسيرة وعدوله عما يوجد في هذه الكتب إلى ما لم يسمع من عالم ولا يوجد في أثارة من علم فسره بتفسير الصابئة الضالة المنجمين وجعل معراج الرسول ترقيه بفكره إلى الأفلاك وأن الأنبياء الذين رآهم هم الكواكب فآدم هو القمر وإدريس هو الشمس والأنهار الأربعة هي العناصر الأربعة ، وأنه عرف الوجود الواجب المطلق ثم إنه يعظم ذلك ويجعله من الأسرار والمعارف التي يجب صونها عن أفهام المؤمنين وعلمائهم حتى إن طائفة ممن كانوا يعظمونه لما رأوا ذلك تعجبوا منه غاية التعجب وجعل بعض المتعصبين له يدفع ذلك حتى أروه النسخة بخط بعض المشائخ المعروفين الخبيرين بحاله وقد كتبها في ضمن كتابه الذي سماه المطالب العالية وجمع فيه عامة آراء الفلاسفة والمتكلمين “اهـ

· تعظيم ابن سينا :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([7]) :” حدثنى ابن الشيخ الحصيرى عن والده الشيخ الحصيرى شيخ الحنيفه فى زمنه قال كان فقهاء بخارى يقولون فى ابن سينا كان كافراً ذكيًا “اهـ
وقال الشاطبي([8]) :” حدثنا الأستاذ الفقيه الجليل الأصولي أبو علي منصور الزواوي رضي الله عنه أن الفخر بن الخطيب سأل سيف الدين الآمدي فقال له لم أجاز الشرع ذبح الحيوان في حق الإنسان، وهو تعذيب له، وتعذيب الحيوان على خلاف المعقول؟ فقال له سيف الدين إتلاف الخسيس في حق النفيس من مناهج العقول، فقال له الفخر لو كان كذلك لجاز أن تذبح أنت في حق ابن سينا”اهـ

· الحيرة والشك :

قال الشاطبي([9]) : أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الأعدل أبو بكر محمد بن عمر بن علي القرشي الهاشمي أبقاه الله في السابع والعشرين لذي الحجة من عام سبعة وخمسين وسبعمائة قال أنشدني أبي، قال أنشدني شرف الدين الدمياطي، قال أنشدني تاج الدين الأرموي قال أنشدني الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي لنفسه طويل.

نهايةُ إقدام العقول عقالُ … أكثرُ سعي العالمين ضلالُ
وأروحنا في وحشة من جسومنا … وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم من رجال قد رأينا ودولةٍ … فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها … رجال فماتوا والجبال جبال
وقال الذهبي([10]) :” وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا، وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح، فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى “اهـ
وقال الشهرزوري([11]) :” هو شيخ مسكين، متحير في مذاهبه التي يخبط فيها خبط عشواء”اهـ
  · السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم : قال الحافظ ابن كثير([12]) :” قامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله : قال محمد البادي يعني العربي يريد به النبي صلى الله عليه وسلم نسبة إلى البادية وقال محمد الرازي يعني نفسه “اهـ
· التناقض :

وهذا أبين معالم منهجه في أصول الدين ، وقد أرجع بعض الباحثين ذلك إلى نزعته الباطنية فهو يحاول إرضاء أصحابه الأشاعرة في كتبه الدينية والكلامية ، ويرضي نفسه في كتب الفلسفية .
ومما يبين تناقضه :
قوله باستحالة عودة المعدوم في كتابه الفلسفي المباحث المشرقية 1 / 47 – 48 وكذلك 2 / 433 .
قوله بجواز عودة المعدوم في كتابه الكلامي معالم أصول الدين ص 116 .
قال في معالم أصول الدين ص 116:” إعادة المعدوم عندنا جائزة خلافاً لجمهور الفلاسفة والكرامية وطائفة من المعتزلة “اهـ
وقال في المطالب العالية ص 697 :” القول بإعادة المعدوم – على ما بيناه – محال “اهـ
ثم شكك في امتناع عودة المعدوم في الأربعين في أصول الدين ص 278 – 279 .
ونصر القول بالجوهر الفرد في كتبه الكلامية ، وضعفه في كتبه الفلسفية .
ومن أجل ذلك كتب بعض الفلاسفة العصريين([13]) :” دراسة فكر الفخر الرازي لا فائدة فيها لأن الاهتداء لرأيه الحقيقي صعبة جداً لأنه يكتب لطائفتين متضادتين : الأشاعرة والفلاسفة “انتهى بتصرف.

· إيراد الشبه وترك الجواب عليها :

قال في بعض المغاربة([14]): ” يورد الشبه نقداً، ويحلها نسيئة “اهـ
وفي ذيل الروضتين قوله([15]) :” يقرر في مسائل كثيرة مذاهب الخصوم وشبههم بأتم عبارة فإذا جاء إلى الأجوبة اقتنع بالإشارة “اهـ
وقال الشهرزوري[16] :” له مصنفات في أكثر العلوم إلا أنه لا يذكر في زمرة الجكماء المحققين، ولا يعد في الرعيل الأول من المدققين، أورد على الحكماء شكوكاً وشبهاً كثيرة وما قدر أن يتخلص منها، وأكثر من جاء بعده ضل بسببها، وما قدر على التخلص منها”اهـ

وهذا غيض من فيض ودلو من بحر والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ……….


[1] – مجموع الفتاوى ج4 ، ص 55 و ج18 ، ص 55 . ونقض المنطق ، ص 47 .


[2] – تفسير ابن كثير ج1 ، ص 367 .


[3] – تفسير ابن كثير ج 1 ، ص 366 .


[4] – ذي الروضتين ، ص 68 .


[5] – ميزان الاعتدال (3/340).


[6] – مجموع الفتاوى ج 4 ، ص 63 .


[7] – مجموع الفتاوى ج 9 ، ص 40 .


[8] – الإفادات والإنشادات .


[9] – السابق .


[10] – ميزان الاعتدال ( 3 / 340 ) .


[11]نزهة الأرواح (2/146 ) .


[12] – البداية والنهاية ج 13 ، ص 55 .


[13] – النفس وخلودها عند فخر الدين الرازي . وانظر للاستزادة كتاب ( فخر الدين الرازي وآراؤه الفلسفية والكلامية ) لصالح الزركان.


[14]لسان الميزان (4/427).


[15] – ص 68 .


[16] – نزهة الأرواح (2/144).

المصدر : التذكير ببعض أصول طوام الفخر الرازي وبلاياه /  أبو قتادة وليد الأموي

مقال هام للفائدة :

فخر الدين الرازي الاشعري والسحر

About asha3ira2

بسم الله
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s