كيف تناظر أشعريا

كيف تناظر أشعريا وغيره
احمد الشمري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم وآله إلى يوم الدين وبعد

على مدى سنوات من متابعتي لمناظرات أهل السنة والجماعة مع المخالفين في جميع الأماكن في القنوات التلفزيونية أو مواقع الانترنت أو البرامج الصوتية مثل البالتوك والانسبيك وغيرها، رأيت الخير الكثير في أهل السنة والجماعة والحماس المتواصل في الدفاع عن الدين حتى من العامة، وهذا ليس غريب على أحفاد الصحابة ولكن البعض من الإخوان ربما لعدم ممارسته الكثيرة مع المخالفين وعدم التمكن من معرفة أساليبهم في طرح الشبهات رأيت شيء من التخبط في الرد من البعض القليل، فأحببت أن اذكر بعض القواعد التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله في الرد على هؤلاء وهم أصناف كثيرة لا يحصيهم إلا رب العباد ولكن ربما الأصول التي يتفقون عليها في التعطيل واحدة أو محصورة في عدد معين، ربما عند ذكر بعض القواعد في الرد يستفيد الإخوان والأخوات من هذا، وهي ملخصه ومختصره جداً ربما يحيفها الخلل بسبب الاختصار، ولكن هذه تجربة إذا رأيت الاستفادة منها سوف أوسع الأمر فيما بعد إن شاء الله وهي ملخصة من كتاب درء تعارض العقل والنقل ومن التدمرية وشروح التدمرية مثل التحفة المهدية لابن مهدي رحمه الله ومثل شرح التدمرية للعلامة البراك حفظه الله ومثل شرح المحسي على التدمرية، وباقي كتب شيخ الإسلام مثل بيان التلبيس وغيره من مؤلفات شيخ الإسلام، ولعلي أشير إلى صفحات أهم المراجع، وأنا بلا شك قمت ببعض التعديلات- تعديلات في بعض الألفاظ ليس في المضمون- حتى يسهل فهم هذه القاعدة وهي تصلح في الرد على الاشاعرة والمعتزلة والجهمية والفلاسفة الرافضة وغيرهم من المبتدعة الذين يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الأخر أو يثبتون الأسماء وينفون الصفات أو يشنعون على أهل السنة فقط وهم ملاحدة ينكرون الباري سبحانه.

فأقول: إن نفى الأشعري أو الماتريدي أو الحبشي أو ماشابههم من الذين يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الأخر، إن نفى شيء من الصفات، لكون إثباته تجسيما وتشبيها[1].
فقل له أيها السني: أنت تثبت أن الله حي بحياة عليم بعلم قدير بقدرة سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام مريد بإرادة، وأنا قولي فيما أثبته من الصفات والأسماء كقولك فيما أثبته، فإن نازعك في الصفات الخبرية أو العلو أو الرؤية أو نحو ذلك، وقال لك المخالف هذا يستلزم التجسيم والتشبيه،[2] فقل له: كذلك لا يعقل ما له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وكلام وإرادة إلا ما هو جسم! واعتقادك أنت كذلك يستلزم التجسيم، فإذا جاز لك أن تثبت هذه الصفات وتقول الموصوف بها ليس بجسم، جاز لي مثل ما جاز لك من إثبات تلك الصفات مع أن الموصوف بها ليس بجسم، فإن قال لك هذه معان وتلك أبعاض وأنا اثبت المعاني وانفي الأبعاض، فقل له هذا بالنسبة للمخلوق أما بالنسبة لله فلا نسميها أبعاض، ولكن الأمر ليس كذلك عندك، وحتى لو قلنا أنها أبعاض كما تزعم فأنت لم تثبت له الرضا والغضب والحب والبغض والرحمة وغيرها كثير وهذه هي معان وليست أبعاض حسب قولك؟ ولم تثبتها؟ وقل له إذا كان هذا قصدك فإما تثبت كل صفات المعاني أو تبطل قاعدتك؟ لأن السبب عندك التجسيم والتشبيه كما تزعم، واثبات صفات المعاني لا يلزم منه تجسيم ولا تشبيه عندك كما تقول وحسب قاعدتك؟، فسوف ينقطع وتبطل حجته،
ولكن ربما يقول لك هذه الصفات التي أثبتها دل عليها العقل وتلك لم يدل عليها، فقل له مثلاً صفة الرحمة دل عليها العقل والدليل “نفع الله العباد بالإحسان والخير إليهم يدل على الرحمة” فلماذا لا تثبتها إذا كنت صادقا؟ وقصدك ما تدعيه من التجسيم.
وكذلك الصفات الخبرية مثل اليد والوجه والعين، وإن كان بالنسبة للإنسان هي أبعاض، فهي بالنسبة لله ليست أبعاضا ولم يسمها القرآن ولا السنة ولا القرون المفضلة أبعاضاً، أما قولك أنها ابعاض فهذا اصطلاح خاص بك لا يعنيني ولا يجعلني انفي صفات الله.
وقل له يا أخي: أيها المخالف إذا كنت تلزمني بأن ما يطلق على الإنسان لابد أن يطلق على الله، فالسمع والبصر والكلام وغيرها من الصفات التي تثبتها هي بالنسبة للإنسان أعراض لا تقوم إلا بجسم، وهذا بالإجماع لم يخالف به لا الاشاعرة ولا الماتريدية ولا المعتزلة ولا الجهمية ولا الفلاسفة ولا الرافضة ولا الزيدية ولا أعلم أحد خالف بهذا،
فإن جاز لك إثباتها مع أنها ليست أعراضا ومحلها ليس بجسم بالنسبة لله مع أنك توافقني أنها أعراض ولا تقوم إلا بجسم بالنسبة للإنسان،
جاز لي إثبات هذه- أي الوجه واليد والعين- مع أنها ليست أبعاضاً بالنسبة لله سبحانه..
هذا بالنسبة للذين يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الآخر مثل الاشاعرة يثبتون سبع صفات وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر، وينفون البقية أو مثل الماتريدية الذين يثبتون ثمان صفات وينفون الباقي أو أتباع الحبشي الأحباش الذين يثبتون ثلاث عشر صفة وينفون الباقي أو مثل الرافضة الامامية الاثنى عشرية يثبتون ثلاث صفات وهي الحياة والعلم والقدرة وينفون الباقي، وهذه قاعدة عامة لكل من يثبت بعض وينفي البعض الأخر، نفعك الله بها.

والآن أتى الدور على الذين يقولون لا نثبت من الصفات شيئاً نهائياً!ولكن نثبت أسماء الله؟.

فإن قال نافي الصفات أنا لا أثبت شيئا من الصفات، ولكن أثبت الأسماء.
فقل له: أنت أبهمت الأسماء فأنت تقول هو الحي العليم القدير إلى أخر الأسماء التي تثبتها لله، ولا تعقل حيا عليما قديرا إلا جسماً وتقول إنه هو ليس بجسم فإذا جاز لك أن تثبت مسمى بهذه الأسماء ليس بجسم مع أن هذا ليس معقولا لك، جاز لي أن أثبت موصوفا بهذه الصفات وإن كان هذا غير معقول لي[3].
وبهذا بطلت قاعدة الذين يثبتون الأسماء وينازعون في ثبوت الصفات. والله اعلم.

والآن أتى الدور على الملحدين الذين ينفون الأسماء والصفات عموماً[4].

فإن قال الملحد أنا أنفي الأسماء والصفات، ولكن أقر بوجود الله لا أنكر الله.
فإذا أقر وقال نعم هذا العالم له صانع صنعه وخالق أوجده من العدم.
فقل له: صانع العالم الذي أثبته وأنت اعترفت انه اوجد العالم، إن قلت هو جسم فقد وقعت فيما نفيته ولم تستفد شيء!، وإن قلت ليس بجسم فقد أثبت فاعلا صانعا للعالم ليس بجسم وهذا لا يعقل في الشاهد؟، فإذا أثبت خالقا فاعلا ليس بجسم وأنت لا تعرف فاعلا إلا جسماً،
فقل له: أنا اثبت الصفات والأسماء وأقول هو حي عليم قدير ليس بجسم! وإن كان لا يعرف حيا عليما إلا جسماً، فهذا لا يلزمني كما لم يلزمك! وقل له أيضا فأنني بعد أن أبطلت قولك، الآن يلزمك أن تثبت له الأسماء والصفات أو تنفيه نهائيا وتنكر الخالق سبحانه. وبهذا بطلت قاعدة الذين يثبتون الخالق سبحانه مع نفيهم الأسماء والصفات، وهي بعض الإسماعيلية وبعض الجهمية وغيرهم. والله اعلم.

والآن أتى الدور على الملحدين الذين ينفون وجود الباري سبحانه[5].
فإذا أنكر عليك الذي ينكر وجود الله لأنك تثبت الأسماء والصفات لله.
فقيل له: إما أن تقر بأن هذا العالم المشهود مفعول مصنوع له صانع فعله،
أو تقول إنه قديم أزلي واجب الوجود بنفسه غنى عن الصانع هو اوجد نفسه بنفسه، فإن قال بالأول فرد عليه بنفس الرد السابق[6].
وإن قال الملحد بل هذا العالم المشهود قديم واجب بنفسه غني عن الصانع اوجد نفسه بنفسه، فقد أثبت واجبا بنفسه قديما أزليا هو جسم حامل للأعراض متحيز في الجهات تقوم به الأكوان وتحله الحوادث والحركات وله أبعاض وأجزاء،
فكان ما فر منه من إثبات جسم قديم قد لزمه مثله وما هو أبعد منه ولم يستفد بذلك الإنكار إلا جحد الخالق وتكذيب رسله ومخالفة صريح المعقول والضلال المبين الذي هو منتهى ضلال الضالين وكفر الكافرين، ومن ثم لا يمكنه الإنكار علينا أصلا،
فقد تبين أن قول من نفى الصفات أو شيئا منها لأن إثباتها تجسيم قول لا يمكن أحدا أن يستدل به بل ولا يستدل أحد على تنزيه الرب عن شيء من النقائص بأن ذلك يستلزم التجسيم لأنه لا بد أن يثبت شيئا يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه غيره فيما نفاه وإذا كان اللازم في الموضعين واحدا وما أجاب هو به أمكن المخالف له أن يجيب بمثله لم يمكنه أن يثبت شيئا وينفى شيئا على هذا التقدير وإذا انتهى إلى التعطيل المحض كان ما لزمه من تجسيم الواجب الخالق بنفسه القديم أعظم من كل تجسيم نفاه فعلم أن مثل هذا الاستدلال على النفي بما يستلزم التجسيم لا يسمن ولا يعني من جوع.
والله اعلم.
ولنا طرق في الرد على هؤلاء نذكرها فيما بعد أن شاء الله

كتبه أخوكم أحمد الشمري 2/2/1431هـ
نسأل الله أن يغفر لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ويجزيهم خير الجزاء على ما نافحوا به عن دين الإسلام، اللهم آمين.

انظر درء تعارض العقل والنقل ج1 ص127ط جامعة الإمام محمد بن سعود بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله/و ج1 ص104 ط الرشد بتحقيق الشيخ القيسي حفظه الله.
والتدمرية ومع شرحها لابن مهدي ومع شرح البراك ومع شرح المحسي. المثال الاول.

[1] نحن الآن نناقشهم على فرضية نفي التجسيم مطلقاً وإلا الصحيح من منهج أهل السنة والجماعة أنهم يستفسرون عن هذه المصطلحات فكل مصطلح لم يثبت ولم ينفى في القران أو السنة أو في كلام السلف منهجنا اتجاهه الاستفسار فان وافق معناه الكتاب والسنة وما كان عليه السلف قبل وإلا رد.

[2] طبعاً دليلهم على النفي، قولهم: لا يعقل ما هو كذلك إلا الجسم.

[3] هذا على فرضية الجدل والتسليم، فتنبه.

[4] هما نوعان: نوع يثبت وجود الباري سبحانه، ونوع ينكر وجود الله سبحانه، ويأتي الرد على الجميع بمشيئة الله.

[5] أقصد الذين ينفون وجود الله ولكنهم يشنعون على أهل السنة أنهم يثبتون الأسماء والصفات وأعلم أخي أن هؤلاء لا يمكن الكلام معهم في مسألة الأسماء والصفات لأن الأمر اكبر من هذا وهو أقرارهم بوجود الله أولا والنبوات ثانيا ولكن نذكر هذا من باب زيادة العلم وحتى نرد كيد الذين يريدون فتنة المسلمين.

[6] اقصد الذين يثبتون وجود الله وينكرون الأسماء والصفات.



About asha3ira2

بسم الله
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s