إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته ؟

بسم الله

هل ثبتت هذه العبارة عن قائلها: “إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته” ؟
نقلا عن موسوعة أهل السنة للشيخ دمشقية:

شبهة: خلق العرش إظهارا لقدرته

متى شاؤوا أجازوا التعليل

وزعم الحبشي أن الله تعالى إنما اتخذ العرش إظهاراً لقدرته أمام الملائكة ليزدادوا خشوعاً وتعظيماً له ([1]).
لو قلتم: خلق الله الجن والإنس ليعبدوه . لصدقناكم لأن الله أبان علة خلقه الجن والإنس. مع أن هذا عندكم تعليل والتعليل عندكم لا يجوز على الله لأن فيه إثبات الحاجة .
ولكن حين تقولون: خلق الله العرش ليزداد الملائكة خشوعا لكذبناكم لأن هذا التعليل هن عندكم لم يبينه الله.
ثم أليس قولكم (ليزدادوا خشوعاً) يعني ليزدادوا إيماناً ؟ وهل إيمان الملائكة متفاوت بحسب طاعتهم ومعصيتهم ؟
ثم إن هذا قول باطل: إذ ما الذي يظهر لنا من العرش حتى يكون مخلوقاً لإظهار قدرته؟ فالله تعالى قال { أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 17 وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ 18 وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } فلم يقل تعالى أفلا ينظرون إلى العرش !
وهذا الإظهار لمن؟ ولم يكن قبل خلق العرش أحد مع الله. بل قد بينا الله حكمته من خلق العرش فقال { وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [هود 7] .
ولو سألت الحبشي من مِن السلف قال بهذه الرواية ؟ فسيقول: رواه أبو منصور البغدادي . وهذه رواية أشعرية، لا أصل لها رواها البغدادي وليس هو معدوداً من المحدثين، وكيف يكون من المحدثين وقد اشترط لصحة الحديث أن يكون موافقاً للعقل وإلا كان خبراً مردوداً (أصول الدين 23). وكتابه (أصول الدين) أحرى أن يسمى (أصول علم الكلام) لو كان الشافعي حياً لحذر منه كما كان يحذر من حفص الفرد . ثم الاحتكام إلى كتب الأشاعرة عند الخلاف تحكم وليس تحاكماً .

بل قد قرر الاشاعرة أن كل خبر في العقيدة لا بد أن يتواتر سنده وإلا كان مردوداً . وهذه الرواية المنسوبة إلى علي رضي الله عنه هي ” عقيدة “ فنشترط عليكم ما اشترطتموه على أنفسكم أن لا ترووا في العقائد إلا المتواتر. فهل تواترت الرواية عن علي أم ليس عندكم رواية صحيحة أخرى غير هذه الرواية لتثبتوا بها دعواكم ؟

([1])الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 56 و 139 نقله عن البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق 321 وهو من أهل الكلام، وأهل الكلام ليسوا من أهل السنة. قال الذهبي في السير (18/521) ” له كتب في النظر والعقليات “.

المصدر: من هنا







About asha3ira2

بسم الله
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s