في الحقيقة والمجاز – فايق احمد الدبسان

في الحقيقة والمجاز








الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ن وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فهذا بحث متواضع ومختصر جدا ، يتعلق بمسألة الحقيقة والمجاز ، وهي من أهم المسائل في علم أصول الفقه ، وذلك بسبب ارتباطها بموضوع العقيدة ، حيث توصل المعطلون لصفات الله إلى نفي الصفات الثابتة لله في كتابه الحكيم وسنة نبيه الأمين – صلى الله عليه وسلم – من خلال القول بالمجاز – كما ستراه في موضعه – إن شاء الله -. هذا وقد بيّن أهل العلم هذه المسألة بأتم بيان ، وقدموها لنا على أحسن حال ، وردوا على شبه المعطلة بعظيم الحجة والبرهان ، فلله وحده الحمد في الأولى والآخرة ، ونسأله سبحانه أن يجزيهم عنا خير الجزاء .
أولا : ما معنى الحقيقة والمجاز :
1- في اللغة :
قال الشوكاني –رحمه الله – :” أما الحقيقة فهي فعيلة من حق الشيء بمعنى ثبت ، والتاء لنقل من الوصفية إلى الاسمية الصرفية . وفعيل في الأصل قد يكون بمعنى الفاعل ، وقد يكون بمعنى المفعول فعلى التقدير الأول يكون معنى الحقيقة الثابتة ، وعلى الثاني يكون معناها المثبتة.
وأما المجاز : فهو مفعل ، من الجواز وهو التعدي ، كما يقال : جزت ( موضع كذا ) أي جاوزته وتعديته ، أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع ، وهو راجع إلى الأول ، لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم ، فكأنه ينتقل من هذا إلى هذا ، ومن هذا إلى هذا “.(1)
2- في الاصطلاح :
أ‌- الحقيقة : عرّفها الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – بقوله :” هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ، مثل ” أسد ” للحيوان المفترس “. ثم قال :” فخرج بقولنا ” المستعمل ” المهمل ، فلا يسمى حقيقة ولا مجازا . وخرج بقولنا ” فيما وضع له ” المجاز “. وقال أيضا :” وتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام : لغوية ، شرعية ، وعرفية :
1- الحقيقة اللغوية : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة .
فخرج بقولنا ” في اللغة ” الحقيقة الشرعية والعرفية .
مثال ذلك الصلاة : فإن حقيقتها اللغوية الدعاء ، فتحمل عليه في كلام أهل اللغة .
2- الحقيقة الشرعية : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع .
فخرج بقولنا ” في الشرع ” الحقيقة اللغوية والعرفية .
مثال ذلك : الصلاة ، فإن حقيقتها الشرعية : هي التعبد لله بعبادة ذات أقوال وأفعال معلومة ، مفتتحة بالتكبير ، ومختتمة بالتسليم .
3- الحقيقة العرفية : وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف .
فخرج بقولنا ” في العرف ” الحقيقة اللغوية والشرعية .
مثال ذلك الدابة ، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان ، فتحمل عليه في كلام أهل العرف ” .
ثم قال : الأصل في الحقيقة ” الأصل اللغوي ” فلا يعدل عنه إلا بدليل ، فلا نحمل اللفظ على الحقيقة الشرعية إلا إذا جاء في لسان الشرع ، ولا نحمله عل الحقيقة العرفية إلا إذا جاء في لسان أهل العرف “.(2)
ما هي الفائدة من هذا التقسيم ؟
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :” وفائدة تقسيم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام أن نحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله فيحمل في استعمال أهل اللغة عل الحقيقة اللغوية وفي استعمال الشرع على الحقيقة الشرعية وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية . وهذه فائدة مهمة ، فلو أن رجلا أوصى بشاة فقال : أوصيت بشاة – بعد موتي – تذبح وتفرق على الفقراء ” فذهب آخر واشترى عنزا ووزعها على الفقراء فهل يكون منفذا للوصية ؟
الجواب : نعم : لان الشاة في العرف تشمل الذكر والأنثى من الضأن “(3)
ب- المجاز : عرفه الشيخ ابن عثيمين بقوله :” المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، مثل ” أسد ” للرجل الشجاع “.(4)
وعرّفه ابن قدامة بقوله :” وهو اللفظ المستعمل في غير موضعه الأصلي على وجه يصح “(5) . قال محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :” يعني بقوله “على وجه يصح ” أن تكون هناك علاقة بين المعنى الأصلي وبين المعنى المجازي ، وان تكون قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي “.(6)
ويوضح هذا قول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :” فإن لم يكن هناك علاقة فلا يصح المجاز ، فلو عبرت مثلا بالخبز عن الشاة والبيت لا يصح ، لعدم العلاقة ، (أي بين البيت والشاة ) ، لكن لو عبرت عن العصير بالخمر يصح ، للعلاقة ، لأن أصل الخمر عصير ..” (7)
وقوله أيضا :” وعلى كل حال أهم شيء عندنا في المجاز هو : أن نمنع حمل الكلام على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة ، وهذا الدليل يسميه علماء البلاغة ( القرينة ) ..” .
ثم ضرب الشيخ لهذه المسألة مثالا في صفات الله ، حيث قال : ” قال تعالى :” الرحمن على العرش استوى “. قال : فحقيقة الاستواء هو: العلو، فإذا حرفه أحد إلى الاستيلاء ! قلنا : لا نقبل مثل هذا ، لأن تحريفه إلى الاستيلاء إخراج له عن حقيقته ولا يقبل إلا بدليل “(8)
ولذلك عرفه الشوكاني رحمه الله بقوله :” وأما المجاز : فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة ، مع قرينة “(9)
( اختلاف أهل العلم في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز )
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله- :” تقسيم الكلام إل حقيقة ومجاز هو المشهور عند أكثر المتأخرين في القرآن وغيره ، وقال بعض أهل العلم : لا مجاز في القران ، وقال آخرون : لا مجاز في القران ولا في غيره ، وبه قال أبو إسحاق الإسفراييني ، ومن المتأخرين محمد الأمين الشنقيطي ، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أنه اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة ، ونصره بأدلة قوية كثيرة تبين لمن اطلع عليها أن هذا القول هو الصواب (10)
قال ابن القيم – رحمه الله – :” فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز “(11) . وقال أيضا :” … وأهل اللغة لم يصرح أحد منهم بأن العرب قسمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز ولا قال أحد من العرب قط : هذا اللفظ حقيقة ومجاز ، ولا وجد في كلام من نقل لغتهم عنهم مشافهة ولا بواسطة ذلك ، ولهذا لا يوجد في كلام الخليل وسيبويه والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأمثالهم ، كما لا يوجد ذلك في كلام رجل واحد من الصحابة ولا من التابعين ولا تابع التابعين ولا في كلام أحد من الأئمة الأربعة .
وهذا الشافعي وكثرة مصنفاته ومباحثه مع محمد بن الحسن وغيره لا يوجد فيها ذكر المجاز ألبتة ، وهذه رسالته التي هي كأصول الفقه لم ينطق فيها بالمجاز في موضع واحد ..”. وقال أيضا :” وقد صرح بنفي المجاز في القران محمد بن خواز منداد البصري المالكي وغيره من المالكية وصرح بنفيه داود بن علي الأصبهاني وابنه أبو بكر ، ومنذر بن سعيد البلوطي ، وصنف في نفيه مصنفا ، وبعض الناس يحكي في ذلك عن أحمد روايتين وقد أنكرت طائفة أن يكون في اللغة مجاز بالكلية كأبي إسحاق الإسفرائيني وغيره ، وقوله له غور لم يفهم كثير من المتأخرين ، وظنوا أن النزاع لفظي ، وسنذكر أن مذهبه أسد وأصح عقلا ولغة من مذهب أصحاب المجاز .
وطائفة أخرى غلت في ذلك الجانب وادعت أن أكثر اللغة مجاز ، بل كلها ، وهؤلاء أقبح قولا وأبعد عن الصواب من قوله من نفى المجاز بالكلية ، بل من نفاه أسعد بالصواب ” . وقال أيضا :” وهو اصطلاح حدث بعد القرون الثلاثة المفضلة بالنص ، وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية من سلك طرقهم من المتكلمين ” (12)
ثم أخذ رحمه الله يرد هذا القول – المجاز – من وجوه كثيرة بلغت أكثر من خمسين وجها . فانظرها إن شئت في مختصر الصواعق المرسلة . وممن نصر القول بالمنع من وقوع المجاز في القرآن العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، وألف في ذلك رسالة قيمة بعنوان :” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :” ومن أوضح الأدلة في ذلك(13) أن جميع القائلين بالمجاز متفقون على أن من الفوارق بينه وبين الحقيقة أن المجاز يجوز نفيه باعتبار الحقيقة ، دون الحقيقة فلا يجوز نفيها ، فتقول لمن قال : رأيت أسدا على فرسه ، هو ليس بأسد وإنما هو رجل شجاع ، والقول في القران بالمجاز يلزم منه أن في القران ما يجوز نفيه ، وهذا باطل قطعا “(14)
وعلى كل فإن القائلين بالمجاز لم يقولوا بجوازه مطلقا ، بل الأصل عندهم في الكلام هو الحقيقة ، ولا تحمل الحقيقة على المجاز إلا بشروط ، وهي :
1- وجود العلاقة بين الحقيقة والمجاز .
2- وجود قرينة تصرفنا عن الأخذ بحقيقة الكلام إلى مجازه .
3- أن يكون اللفظ ( الكلام ) مستعملا في غير ما وضع له .
4- وأن يمنع المجاز في صفات الله – جل وعلا – .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : ” ..وبهذا الباطل توصل المعطلون إلى نفي صفات الكمال والجلال الثابتة لله تعالى في كتابه وسنة نبيه ، بدعوى أنها مجاز ، كقولهم في ( استوى ) : استولى ، وقس على ذلك غيره من نفيهم للصفات عن طريق المجاز “(15) ولذلك قال ابن القيم رحمه الله :” فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز “. قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :” ولا ريب أن تأويل نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها تحريف محرم وذلك من وجوه ..”.ثم أخذ يعدد تلك الوجوه (16).
وقال أيضا :” الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير لأن الله أنزل القران بلسان عربي مبين والنبي يتكلم باللسان العربي فوجب إبقاء دلالة كلام الله وكلام رسوله على ما هي عليه في ذلك اللسان ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بلا علم وهو حرام ” .(17)
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :” ولهذا نقول للذين حرفوا آيات الصفات وأحاديثها :” ليس عندكم قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي”. فإذا قالوا :” اليد بمعنى القوة ” . قلنا :” لماذا “؟ قالوا :” لأن هناك ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي – وهو عندهم – : العقل ، ما يمكن أن يكون له يد يلزم أن يكون جسما، وأن يكون مماثلا للمخلوقات ، وهذا ممتنع “. ولذلك صار ارتكاب المجاز ركيزة يرتكز عليها المعطلة ومشوا على هذا “(18)
تنبيه : نص الشيخ العلامة ابن عثيمين –رحمه الله – على أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – يرى وقوع المجاز في اللغة العربية دون القران ، كما في شرح دروس البلاغة ( ص : 107 ) .
وقد قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :” والتحقيق أن اللغة العربية لا مجاز فيها وإنما هي أساليب عربية تكلمت بجميعها العرب “(19)
( وهذه بعض الآيات التي يدّعي القائلون بالمجاز أنه يتعين فيها المجاز )
غاية ما يستدل به القائلون بالمجاز وقوع ذلك في اللغة والقران ، كما قال الشوكاني – رحمه الله – :” وعلى كل حال : فهذا القول لا ينبغي الاشتغال بدفعه ، ولا التطويل في رده ، فإن وقوع المجاز ، وكثرته في اللغة العربية ، أشهر من نار على علم ، وأوضح من شمس النهار “(20)
ومن تلك الآيات التي يستدلون بها على وقوع المجاز فيها وتعين ذلك ، إذ يتعذر حملها على الحقيقة :
قوله تعالى :” واخفض لهما جناح الذل “. فقالوا : وهل للذل جناح حتى يخفض ؟!
وقوله تعالى :” وسئل القرية ” فقالوا : فهل نسأل بنيان القرية وجدرانها ؟!
وقوله تعالى:” جدارا يريد أن ينقض ” فقالوا : وهل للجدار إرادة حتى ينقض ؟!
وقوله تعالى :” أو جاء أحد منكم من الغائط “. فقالوا : كيف يأتي من الغائط ؟ هذا مستحيل أن يحمل على حقيقته !!
ولذلك حملوا كل هذه النصوص وغيرها على المجاز ومنعوا من إرادة الحقيقة ، لأنها – عندهم – متعذرة !!
هذا وقد رد أهل العلم عليهم وبينوا أن هذه الآيات لا يتعين فيها شيء من المجاز ، وقد انبرى لذلك الإمامان ابن القيم ومحمد الأمين الشنقيطي – رحمهما الله – ، وألف كل منهما في رد هذا القول ، فردوا عليهم قولهم بالمجاز ردا مفصلا . ولكن الإمام العلامة الشنقيطي – رحمه الله – ذكر قولهم هذا ورد عليه ردا مختصرا مفيدا في كتابه ” مذكرة أصول الفقه “. فقال :” أما قوله :” واخفض لهما جناح الذل ” فليس المراد به أن للذل جناحا ، ثم قال : : بل المراد بالآية الكريمة كما يدل عليه كلام جماعة أهل التفسير أنها من إضافة الموصوف إلى صفته ، أي وأخفض لهما جناحك الذليل لهما من الرحمة ، ونظيره من كلام العرب قولهم : حاتم الجود ، أي الموصوف بالجود ، ووصف الجناح بالذل مع أنه صفة الإنسان ؛ لأن البطش يظهر برفع الجناح ، والتواضع واللين يظهر بخفضه كناية عن لين الجانب ، كما قال :
وأنت الشهير بخفض الجناح     فلا تكن في رفعه أجدلا .
ونظيره في القران :” مطر السوء ” و” عذاب الهون ” أي المطر الموصوف بأنه سوء من وقع عليه ، والعذاب الموصوف بوقوع الهون على من نزل به . وإضافة صفة الإنسان لبعض أجزائه أسلوب من أساليب اللغة العربية كما قال هنا :” جناح الذل ” ، مع أن الذليل صاحب الجناح “. وقال أيضا :” وقوله تعالى :” وسئل القرية ” فيه حذف مضاف ، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوب من أساليب اللغة العربية معروف ، عقده في الخلاصة بقوله :
وما يلي المضاف يأتي خلفا      عنه في الإعراب إذا ما حذفا
والمضاف المحذوف مدلول عليه بدلالة الاقتضاء ، وهي عند جماهير الأصوليين دلالة التزام ، وليست من المجاز عندهم ، كما هو معروف في محله “. وقال :” قوله :” جدارا يريد أن ينقض ” لا مجاز فيه ، إذ لا مانع من حمل الإرادة في الآية على حقيقتها ؛ لأن للجمادات إرادات حقيقية يعلمها الله جل وعلا ونحن لا نعلمها . ويوضح ذلك حنين الجذع الذي كان يخطب عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – لما تحول عنه إلى المنبر ، وذلك الحنين ناشئ عن إرادة يعلمها الله تعالى . وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :” إني لأعرف حجرا كان يسلم عليّ في مكة “. وسلامه عليه عن إرادة يعلمها الله ، ونحن لا نعلمها ، كما صرّح الله بذلك في قوله جل وعلا :” وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ” . فصرح بأننا لا نفقهه ، وأمثال ذلك كثيرة في الكتاب والسنة .
وكذلك لا مانع من كون الإرادة تطلق في اللغة العربية على معناها المعروف ، وعلى مقاربة الشيء والميل إليه ، فيكون معنى إرادة الجدار : ميله إلى السقوط وقربه منه ، وهذا أسلوب عربي معروف ، ومنه قول الراعي :
في مهمة قلقت به هاماتها     قلق الفؤوس إذا أردن نصولا
وقول الآخر :
يريد الرمح صدر أبي براء      ويعدل عن دماء بني عقيل “.
وقال :” وكذلك قوله :” أو جاء أحد منكم من الغائط” لا مجاز فيه ، بل إطلاق اسم المحل على الحالّ فيه وعكسه كلاهما أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية ، وكلاهما حقيقة في محله ، كما أقروا بنظيره في أن نسخ العرف للحقيقة اللغوية لا يمنع من إطلاق اسم الحقيقة عليه ، فيسمونه حقيقة عرفية “.
ثم قال :” وأكثر المتأخرين على أن في الآيات التي ذكرها المؤلف ( ابن قدامة ) مجازا ، كما هو معروف ، وقد بيّنا منع القول بالمجاز في القران في رسالتنا التي ألفناها في ذلك “(21)
قلت : وعنوان الرسالة – كما تقدم – ” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز “.
(الخاتمة)
هذا ما وفقني الله إلى جمعه وترتيبه وإعداده ، وهو كما ترى مختصرا اختصارا شديدا ، ومن المعلوم أن هذا الموضوع فروعه ثيرة ومتشعبة ، والكلام فيه طويل جدا ، لذلك فمن أراد الزيادة والتفصيل فعليه بالمصادر التي تتحدث عن هذا الموضوع المهم ، وهي متوفرة بكثرة والحمد لله .

أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفعني بها وإخواني الطيبين ، إنه نعم المولى ونعم النصير .

————————————
(1) ( إرشاد الفحول ، ص : 1/94 ) .
(2) ( شرح الأصول من علم الأصول ، ص: 98-102 )
(3) ( شرح الأصول من علم الأصول ، ص : 102 )
(4) (الأصول من علم الأصول ، ص: 16 ) .
(5) ( مذكرة في أصول الفقه ، ص : 68 )
(6) ( مذكرة في أصول الفقه ، ص: 72 ) .
(7) ( شرح الأصول من علم الأصول ، ص : 105 ) .
(8)  ( شرح الأصول مكن علم الأصول ، ص: 104 – 105 ) .
(9)  ( إرشاد الفحول ، ص : 1/ 95 ) .
(10)  شرح الأصول من علم الأصول ، ص: 111) .
(11) ( مختصر الصواعق المرسلة ، ص: 271 )
(12) ( مختصر الصواعق المرسلة ، ص: 271 – 273 ) .
(13) أي على بطلان القول بالمجاز في القران .
(14) ( مذكرة في أصول الفقه ، ص : 69 ) .
(15) ( مذكرة في أصول الفقه ، ص : 69) .
(16)  ( فتاوى العقيدة ، ص : 136 )
(17) ( شرح لمعة الاعتقاد ، ص : 20 ) .
(18) ( شرح دروس البلاغة ، ص: 108 ) .
(19) ( مذكرة في أصول الفقه ، ص : 74 ) .
(20) ( إرشاد الفحول ، ص : 1/ 100 ) .
(21) ( مذكرة أصول الفقه ، ص: 69 – 72 ) .

About asha3ira2

بسم الله
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s