ما الأولى في لفظ ( الجهة , والجسم , والحيز ….الخ ) مما لم يثبت ولم ينف ؟؟

السؤال:

السلام عليكم ….

أليس الأولى بمثل هذه الألفاظ أن نسكت عنها لأن الله سكت عنها .؟ بلا تفصيل ؟؟

لأني سمعت عن بعض مشايخنا من يفصل …! أفيدونا رحمكم الله

الاجابة:

أخي الكريم إليك هذا الجواب المطول نفع الله به

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن مذهب أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات : (فيما لم يرد نفيه ولا إثباته مما تنازع الناس فيه كالجسم والحيز والجهة ونحو ذلك ، فطريقتهم فيه التوقف في لفظه ، فلا يثبتونه ولا ينفونه لعد ورود ذلك ، و أما معناه فيستفصلون عنه فإن أريد به باطل يُنزه الله عنه ردوه ، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله قبلوه )

علق عليه وشرحه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله- المؤلف على الفتوى الحموية – بتصرف-

فقال: ..أن لفظ الجسم ما ورد إثباته لله ولا نفيه عنه ، لأنه ليس كمالا محضاً، ولا نقصا محضاً ، والسبب لأنها ليست كمالا محضاً ، ولا نقصا محضاً ، فلو كانت نقصاً محضا لورد نفيها ، أوكمالا محضاً لورد إثباتها ، لكن جاء بدل الجهة العلو ، فالعلو كمال محض فأثبته الله لنفسه ، كذلك الحيز هل الله في حيز ؟ هل الله متحيز ؟
هذه الكلمات الثلاث أكثر ما يدندن أهل التعطيل عليها ، يقولون إذا أثبت أن الله مستو على العرش استواءً حقيقياً بمعن العلو عليه لزم من ذلك التمثيل ، قالوا لأنه يلزم من إثبات الاستواء الحقيقي إثبات أن يكون جسما ، والأجسام متماثلة .

وهذه القضية كاذبة في مقدمتيها جميعا ، فمثلاً : يقولون لا يوصف بالصفة إلا ما هو جسم ، وهذا ليس بحق بل توصف الأعراض كما توصف الأجسام ، فتقول مثلاً : هذا يوم طويل ، وهذا حر شديد ، وهذا مرض مزمن وما أشبه ذلك ، وهي أعراض وليست أجساماً ، أ‘راض ووصفت بالصفة .

وكذل أيضاً قولهم إن الأجسام متماثلة هذا أيضاً كذب ؟ فهي مختلفة في أحجامها وفي أشكالها وفي ذواتها أيضاً، فإذا قبضت على الحديد لم ينضغط !وإذا قبضت على العجين انضغط ! فلم تتساو الأجسام .
فهم يلبسون على العامة ، وعامة الناس لا يعرفون ، فيلبسون عليهم بمثل هذه العبارات ، ….
فمثل هذه العبارات ما موقفنا نحن منها؟

نقول لو سكت الناس عنها لكان الأوفق بنا أن نسكت ، لكن إذا خاض فيها الناس فلابد لنا من دخول الميدان ، ولا نترك المجال لهؤلاء يلعبون كما يشاءون ونقول هذا ألفاظ ما جاء بها نص النص فلا نقول فيها شيئا ، هذا خطأ ، بل إننا إذا اضطررنا إلى الكلام تلمنا ، هناك أشياء أدخلها الناس بعد الصحابة كلها من أجل دفع الباطل ، ولو لم يتكلم فيها الناس الناس ما تكلمنا .
القرآن كلاك الله : وورد في القرآن أنه كلام الله ، منزل : ورد في القرآن أنه منزل .
غير مخلوق: ما ورد في القرآن و لا في السنة ولا عن الصحابة ، وقيل للإمام أحمد يا أباعبدالله كيف تقول غير مخلوق :
قال : إنهم إذا قالوا مخلوق فلابد أن نقول نحن غير مخلوق .
فإذا أوجدوا هذه الأشياء فلابد أن ندخل المعترك معهم لنبين الحق ولا ندع المجال ساكتين ، لأننا لو سكتنا لانتصروا علينا ، ولهذا الذين يقولون إن مذهب أهل السنة والجماعة هو التفويض المحض وعدم الخوض في المعنى ؛ استطال عليهم الملاحدة وقالوا : إذا كنتم لا تفهمون المعنى فأنتممن العوام ونحن نعرف المعنى ، المراد كذا وكذا وذهبو يفسرون ، لأن الذي يعلم المعنى خير من العامي الذي يجهل .

فالحاصل أن الذي لم يرد إثباته ولا نفيه كالجسم والحيز والجهة ونحو ذلك مثل كلمة عرض ، وهل الله جوهر أو عرض ؟ هل هو جسم ، كل هذه ما وردت ، فليس لنا حق أن ثبتها ولا أن ننفيها لأنها لم ترد ، وهي أمور غيبية لا يدرك لها نظير فلايحل لنا أن نتكلم فيها ، لأننا لو تكلمنا لكنا قلنا ما لم نعلم فنسكت ، ولهذا عابوا على السفاريني – رحمه الله- قوله :

وليس ربنا بجـــوهـــــــر
ولا عرض ولا جسم تعالى ذو العلى

إذا ما نقول فيها ؟

نقول : التوقف في لفظه فلا نثبته ولا ننفيه ، فإذا قال لنا قائل : هل تقولون إن الله جسم ؟ فإنا لا نقول شيئا ، هل إن الله ليس بجسم ؟ نتوقف ولا يلزمنا أن نقول إنه جسم ولا أنه غير جسم لأنه لم يرد ، وأمَّا معناه فيستفصلون عنه فإن أريد به باطل ينزه الله عنه ردوه ، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله قبلوه ….
إن أريد به حق قبلوه وإن أريد به باطل ردوه ، نبدأ الآن بكلمة الجسم ، وقلنا إن لفظها لا يطلق إثباتا ولا نفياً ، أما معناه فنسأل ماذا تريد بالجسم ؟ إن أردت بالجسم القائم بنفسه المتصف بما يليق به تعالى على عرشه الآتي يوم الفصل للقضاء بين خلقه ، إن أردت به هذا فهو حق ، كل هذا ثابت لله تعالى .
وإن اردت بالجسم المركب من أجزاء وأعضاء يفتقر بعضها إلى بعض في الوجود ، المفتقر إلى ما يمده من طعام وشراب وما أشبه ذلك ، فهذا باطل لا يجوز إثباته لله ، وكذلك لو أردت جسماً مماثلاً للأجسام فهو أيضا باطل ينزه الله عنه .

نأتي إلى كلمة الحيز أو التحيز أو ما أشبه ذلك ، يقولون : إذا قلت إن الله تعالى بذاته فوف خلقه لزم أن يكون منحازا أو في حيز أو متحيز أو مثل هذا التعبير .
فنقول : كلمة حيز ما وردت لا إثباتا ولا نفيا فنتوقف في لفظها ، أما معناها فنسأل : أن أردت بالحيز أن الله تعالى تحوزه المخلوقات وتحيط به فهذا باطل ممتنع على الله تعالى ، وإن اردت بالحيز أنه منحاز عن المخلوقات بائن منها فهذا حق ..
كلمة الجهة لم ترد في القرآن ولا في السنة لا نفيا ولا إثباتا لأنها تحتمل حقاً وباطلا ، وجاء بدلاً عنها مما لايحتمل إلا الحق : العلو.
إن اردت بالجهة ما فوق العالم فالله تعالى فوق العالم بلا شك ولا يحيط به شيء من مخلوقاته ، وإن أردت بالجهة ما تحيط بالشي إحاطة الظرف بالمظروف فهذا باطل ولا يمكن أن يتصف الله به ، لأن الله تعالى أعظم من يحيط به شيء من مخلوقاته (ما السموات السبع والأرضين السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدنا )، وقد وسع كرسيه السموات والأرض ، وكرسيه موضع قدميه ، ومن كان هذا عظمته فإنه لا يمكن أن يكون في جهة تحيط به .
فإذاً نستفصل في المعنى ونقول إن أردت كذا فهو حق ، وإن أ{دت كذا فهو باطل .

أما بالنسبة للفظ فأننا لا نتكلم في إثباتا ولا نفياً ، لأن ذلك لم يرد في القرآن لا إثباتا ولا نفيا ..

المصدر كتاب الدرة العثيمنية بشرح فتح رب البرية بتلخيص الفتوى الحموية ( ص 96-106)

المصدر: من هنا

Advertisements

About asha3ira2

بسم الله
This entry was posted in النفي, الاثبات, الجهة, الجسم, الحيز. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s